الشيخ محمد اليعقوبي

186

خطاب المرحلة

والحكم ، إلا أن العلاقة بين العلماء والحكام أو كما يقال بين السياسة والدين لا بد وأن تُحكم بقوانين وضوابط وحدود ، ومتى ما تجاوزت السياسة حدودها وأرادت توظيف الدين لمصلحتها أضرّت بالدين وأهله ، ولا شيء عندنا يعدل الدين ، فكل شيء لا بد أن يوظف لإعلاء كلمة الله تبارك تعالى وهداية الناس وصلاح شؤونهم . لقد كان الشيخ المنتظري ( قدس سره ) من حفاّظ الشريعة وأمناء الأمة ومن الرعيل الأول من الفقهاء الذين أفنوا أعمارهم في إرساء دعائم مدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) ونقول فيه : كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في بعض أصحابه ( لقد أوجع قلبي موت أبان ) ( لولا زرارة لمات فقه أبي ) . كنّا نعرض آراءه الشريفة في بحثنا ونناقشها ونقول عنه ( دام ظله الشريف ) واليوم نقول عنه ( قدس الله سره الشريف ) وفي ذلك عبرة لنا ف - ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليلة وفاته وهو مسجى بين أهله وأصحابه ( أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغداً مفارقكم ) فإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، ونسأل الله تعالى أن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته تحت ظلّه ، يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه .